مجمع البحوث الاسلامية

233

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بسورة « هل أتى » . وفي رواية عطاء عن ابن عبّاس : أنّ عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام أجر نفسه ليستقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح ، فلمّا أصبح وقبض الشّعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه ، يقال له : الحريرة . فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطّعام ، ثمّ عمل الثّلث الثّاني فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ، ثمّ عمل الثّلث الثّالث فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك ، ذكره الواحديّ في تفسيره . وذكر عليّ بن إبراهيم أنّ أباه حدّثه عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان عند فاطمة شعير فجعلوه « عصيدة » فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم اللّه ، فقام عليّ فأعطاه ثلثها ، فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم اللّه ، فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه الثّلث ، ثمّ جاء أسير ، فقال الأسير : رحمكم اللّه ، فأعطاه عليّ عليه السّلام الثّلث الباقي وما ذاقوها ، فأنزل اللّه سبحانه الآيات فيهم . وهي جارية في كلّ مؤمن فعل ذلك للّه عزّ وجلّ . وفي هذا دلالة على أنّ السّورة مدنيّة . [ ثمّ نقل رواية في ترتيب السّور وأضاف : ] أقول : قد اتّسع نطاق الكلام في هذا الباب حتّى كاد يخرج عن أسلوب الكتاب ، وربّما نسبنا به إلى الإطناب . ولكنّ الغرض فيه أنّ بعض أهل العصبيّة قد طعن في هذه القصّة . بأن قال : هذه السّورة مكّيّة فكيف يتعلّق بها ما كان بالمدينة ، واستدلّ بذلك على أنّها مخترعة ، جرأة على اللّه سبحانه ، وعداوة لأهل بيت رسوله . فأحببت إيضاح الحقّ في ذلك ، وإيراد البرهان في معناه ، وكشف القناع عن عناد هذا المعاند في دعواه ، على أنّه كما ترى يحتوي على السّرّ المخزون والدّرّ المكنون من هذا العلم الّذي يستضاء بنوره ويتلألأ بزهوره ، وهو معرفة ترتيب السّور في التّنزيل وحصر عددها على الجملة والتّفصيل ، اللّهمّ أمددنا بتأييدك وأيّدنا بتوفيقك ، فأنت الرّجاء والأمل ، وعلى فضلك المعوّل والمتّكل . ( 5 : 404 ) إِنَّ الْأَبْرارَ * وهو جمع البرّ : المطيع للّه ، المحسن في أفعاله . وقال الحسن : هم الّذين لا يؤذون الذّرّ ولا يرضون الشّرّ . وقيل : هم الّذين يقضون الحقوق اللّازمة والنّافلة . وقد أجمع أهل البيت عليهم السّلام وموافقيهم وكثير من مخالفيهم : أنّ المراد بذلك عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، والآية مع ما بعدها متعيّنة فيهم ، وأيضا فقد انعقد الإجماع على أنّهم كانوا أبرارا ، وفي غيرهم خلاف . ( 5 : 407 ) القرطبيّ : ( الأبرار ) : أهل الصّدق واحدهم برّ ، وهو من امتثل أمر اللّه تعالى . وقيل : البرّ الموحّد ، والأبرار : جمع بارّ مثل شاهد وأشهاد . وقيل : هو جمع برّ مثل نهر وأنهار . وفي « الصّحاح » : وجمع البرّ الأبرار ، وجمع البارّ البررة ، وفلان يبرّ خالقه ويتبرّره أي يطيعه ، والأمّ برّة بولدها . وروى ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّما